أحمد عبد الباقي

379

سامرا

كما كان ابن الزيات يرعى الأدباء والشعراء . وكان عمرو بن بحر الجاحظ كبير أدباء عصره ملازما له مختصا به . وقد انحرف بسببه عن قاضي القضاة أحمد بن أبي دواد ، للخصومة التي كانت بين ابن الزيات وابن أبي دواد . وقد اهدى الجاحظ كتابه « الحيوان » إلى ابن الزيات فمنحه خمسة آلاف دينار « 54 » . وقال الجاحظ : أردت الخروج إلى محمد بن عبد الملك ففكرت شئ اهديه اليه فلم أجد اشرف من كتاب سيبويه ، وقلت له أردت ان اهديك شيئا ففكرت فإذا كل شئ عندك ، فلم أر اشرف من هذا الكتاب وقد اشتريته من ميراث القراء . قال : واللّه ما أهديت إلي شيئا أحب إلي منه « 55 » . لقد جمع ابن الزيات بين النثر والشعر ، فكان شاعرا مجيدا لا يقاس به أحد من الكتاب . قال الصولي : كنا نقول لم يل الوزارة اشعر من أحمد بن يوسف حتى ولى محمد بن عبد الملك فكان اشعر منه « 56 » . ومن رقيق شعره قوله : سماعا يا عباد اللّه مني * وكفوا عن ملاحظة الملاح فأن الحب آخره المنايا * وأوله بهيج بالمزاح وقالوا : دع مراقبة الثريا * ونم فالليل مسود الجناح

--> ( 54 ) الأوراق / 206 . ( 55 ) لاغاني 23 / 46 - 47 . ( 56 ) ديوان البحتري 1 / 632 - 638 .